رضي الدين الأستراباذي

86

شرح شافية ابن الحاجب

وطالق ، وقالوا في نحو مرضع ( 1 ) ومطفل ( 2 ) والسماء منفطر ( 3 ) به : إنه على

--> ( 1 ) المرضع : التي لها ولد في سن الرضاع ، والمرضعة - بالتاء - التي ترضع وإن كان الرضيع ليس ولدها . قال تعلب : " إذا أردت لفعل أدخلت الهاء وجعلته نعتا ، وإذا أردت الاسم لم تدخل الهاء " اه‍ ، ومراده بالفعل اسم الفاعل ، إذ هو دال على الحدث . ومراده بالاسم المنسوب ، وفي اللسان : " وفي التنزيل العزيز : ( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت ) اختلف النحويون في دخول الهاء في المرضعة ، فقال الفراء : المرضعة والمرضع التي معها صبي ترضعه ، قال : ولو قيل في الام مرضع لان الرضاع لا يكون إلا من الإناث كما قالوا : امرأة حائض وطامث ، كان زوجها ، قال : ولو قيل في التي معها صبي مرضعة كان صوابا ، وقال الأخفش : أدخل الهاء في المرضعة لأنه أراد والله أعلم الفعل ، ولو أراد الصفة لقال : مرضع ، وقال أبو زيد : المرضعة التي ترضع وثديها في فم ولدها ، وعليه قوله تعالى : ( تذهل كال مرضعة ) . قال : وكل مرضعة أم ، قال : والمرضع التي دنا لها أن ترضع ولم ترضع بعد ، والمرضع التي معها الصبي الرضيع ، وقال الخليل : امرأة مرضع ذات رضيع كما يقال : امرأة مطفل ذات طفل بلا هاء ، لأنك تصفها بفعل منها واقع أو لازم ، فإذا وصفتها بفعل هي تفعله قلت مفعلة كقوله تعالى : ( تذهل كل مرضعة عما أرضعت ) وصفها بالفعل فأدخل الهاء في نعتها ، ولو وصفها بأن معها رضيعا قال : كل مرضع ، قال ابن برى : أما مرضع فهو على النسب ، أي : ذات رضيع ، كما تقول : ظبية مشدن : أي ذات شادن ، وعليه قول امرئ القيس : فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا * فألهيتها عن ذي تمائم مغيل فهذا على النسب ، وليس جاريا على الفعل ، كما تقول : رجل دارع وتارس . معه درع وترس ، ولا يقال منه درع ولا ترس ، فلذلك يقدر في مرضع أنه ليس بجار على الفعل وإن كا قد استعمل منه الفعل ، وقد يجئ مرضع على معنى ذات إرضاع أي لها لين وإن لم يكن لها رضيع " اه‍ . ( 2 ) المطفل : ذات الطفل من الانسان والوحش : أي معها طفلها ، وهي قريبة عهد بالنتاج ، ويقال : ليلة مطفل ، إذا كانت تقتل الأطفال ببردها . ( 3 ) حكى عن الفراء أن السماء تذكر وتؤنث ، فإن كان ذلك صحيحا فقوله تعالى : ( منفطر به ) اسم فاعل جار على موصوفه ولا تأويل فيه ، وأكثر العلماء على أن السماء مؤنث ولهذا احتاجوا إلى التأويل في هذه الجملة ، فمنهم من أول في السماء فذكر أنها بمعنى أسقف أو الشئ المرتفع ، فلهذا جاء الخبر عنها مذكرا ، ومنهم من أول في منفطر فذكر أنه نسب وليس اسم فاعل كالمؤلف ، وليس بجيد .